ابو جعفر محمد جواد الخراساني

113

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

[ بيان حكمة المصائب والآفات و . . . في كلام الصادق ( ع ) للمفضّل ] وقال ( ع ) أيضا : « وانا اشرح لك الآفات الّتي اتّخذها أناس من الجهال ذريعة إلى جحود الخالق والخلق والعمد والتدبير ، وما أنكرت المعطّلة والمانويّة من المكاره والمصائب ، وما أنكروه من الموت والفناء ، وما قاله أصحاب الطبائع ، ومن زعم أنّ كون الأشياء بالعرض والاتّفاق ليتّسع ذلك القول في ردّهم ، قاتلهم اللّه انّى يؤفكون ! ؟ اتّخذ أناس من الجهال ، هذه الآفات في بعض الأزمان كمثل الوباء واليرقان والبرد والجراد ، ذريعة إلى جحود الخلق والتدبير والخالق . فيقال في جواب ذلك : إنّه ان لم يكن خالق ومدبّر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك ان يسقط السّماء على الأرض وتهوى الأرض سفلا وتتخلّف الشّمس عن الطلوع أصلا ، ويجف الأنهار والعيون حتّى لا يوجد ماء للشّفة ، وتركد الريح حتّى تخم « 1 » الأشياء وفسد ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها . ثمّ هذه الآفات الّتي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم وتمتدّ حتّى يجتاح « 2 » كلّ ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ثمّ لا تلبث ان ترفع ، أفلا ترى أنّ العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة الّتي لو حدث عليه شيء منها لكان فيه بواره ويلدغ أحيانا بهذه الآفات اليسيرة لتأديب النّاس وتقويمهم . ثمّ لا تدوم هذه الآفات ، بل كشفت عنهم عند القنوط ، فتكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة . وقد أنكرت المعطّلة ما أنكرت المانيّة من المكاره والمصائب الّتي تصيب النّاس ، فكلاهما يقولون : ان كان للعالم ، خالق ، رؤوف ، رحيم ، فلم يحدث فيه هذه الأمور المكروهة .

--> ( 1 ) . خمّ البلد : إذا فسد مائه وهوائه . ( 2 ) . اجتاح : استأصل .